حبيب الله الهاشمي الخوئي

340

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أماري ان يصبح صداى لقفرة من الأرض لا ماء لدىّ ولا خمر ترى أنّ ما أنفقت لم يك ضرّبي وأنّ يدي ممّا بخلت به صفر أمارى ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوما وضاق به الصدر أمارى إنّ المال غاد ورايح ويبقى من المال الأحاديث والذكر وقد علم الأقوام لو أنّ حاتما أراد ثراء المال كان له وفر ( ألا لا يعدلنّ أحدكم عن ) الأرحام و ( القرابة يرى بها ) الفاقة و ( الخصاصة أن يسدّها ب ) فضل ماله ( الذي لا يزيده إن أمسكه ولا ينقصه إن أهلكه ) أي لا ينفع ذلك الشّخص إمساكه ولا يضرّه الفاقة لكونه زايدا على قدر الحاجة وفاضلا على معيشته ( ومن يقبض يده عن عشيرته فانّما تقبض منه عنهم يد واحدة وتقبض منهم عنه أيدي كثيرة ) قال السّيد : ما أحسن هذا المعنى فانّ الممسك خيره عن عشيرته إنّما يمسك نفع يد واحدة فإذا احتاج إلى نصرتهم واضطرّ إلى مرافدتهم ( 1 ) قعدوا عن نصره وتثاقلوا عن صوته فمنع ترافد الأيدي الكثيرة وتناهض الأقدام الجمة . ( ومن تلن حاشيته ) ويحسن خلقه ويتواضع للنّاس ( يستدم من قومه المودّة ) لأنّ لين الجانب وحسن الخلق والتواضع جالب للألفة وكاسب للمودّة كما أنّ التّكبر والجفاوة وخشونة الطبيعة باعثة على الانقطاع والعداوة قال سبحانه : * ( « وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ » ) * هذا كلَّه إن حملنا لفظ الحاشية على النّفس والجانب ، وإن حملناه على الأتباع والخواصّ فيكون المقصود به التّأديب لهم باصلاح حال الأتباع . بيان ذلك أنّ الاتباع هم الذين عليهم يدور تدبير صلاح حال الرّجل فبحسب شدّتهم وغلظتهم ولينهم وتواضعهم يكون النّاس أقرب إليه وأبعد منه وبذلك يتفاوت

--> ( 1 ) الترافد التعاون ، منه .